كتب: رجا طلب
مثيرة للغاية
تلك الرسائل الموجهة من مجموعة المستشارين غير المعلنين للرئيس الأسد، والاثارة هنا
ليست في مضامين تلك الرسائل والنصائح الواردة بها، بل في طريقة تعاطي الرئيس الاسد
مع عملية صنع القرار، بل ان هذه الرسائل تكشف الية صنع القرار في سوريا.
حتى وقت قريب
كان الكثير من المراقبين يعتقدون ان الاسد لا يحكم وان الذين يحكمون هم قادة الاجهزة
الامنية، وان الرئيس مجرد واجهة لنظام بوليسي وانه رجل متمدن وعصري ولكنه مغلوب على
امره، وفشل منذ توليه الحكم في الانتصار على ما اطلق عليهم «الحرس القديم» باعتبار
الاسد شخصية مجددة وحارس جديد، والبعض كان يعتقد ان الذي يحكم سوريا بعد موت حافظ الاسد
هم آل مخلوف وليسوا آل الاسد، وان بشار مجرد واجهة، وان الذي يحكم فعليا هي والدته
السيدة انيسة مخلوف التي كان يقال انها تتولى الشأن السياسي وخاله الاكبر محمد مخلوف
والد رامي الذي يسيطر عمليا والى الآن على عصب الاقتصاد السوري.
كما اعتقد
البعض في فترة من الفترات ان ماهر الاسد شقيقه الصغير هو المسيطر على الامور العسكرية
والامنية والى الان هناك من يعتقد ان كل المجازر وعمليات القتل التي تتم في ظل الثورة
السورية مسؤول عنها ماهر وليس الرئيس وكانت هناك قناعة لدى فئة من السياسيين والإعلاميين
ان صهره اصف شوكت زوج شقيقته الكبرى والوحيدة «بشرى» هو الرجل القوى وان الرئيس مجرد
ظل له، طبعا كل هذه الاعتقادات كانت تصب في صالح « تبيض « شخصية الرئيس الشاب فهي بذلك
تظهره ضعيفا صحيح لكنها تنفي اية تهم له بالتطرف والديكتاتورية واحتقار الديمقراطية
والتعصب لرأيه.
الرسائل المسربة
تكشف عن ان الرئيس هو صاحب القرار الاول والاخير وان هناك دولة اخرى تدار عبر البريد
الالكتروني له ليس لها علاقة بالدولة السورية ومؤسساتها وشخوصها الذين نسمع عنهم ونراهم
يصرحون ويتكلمون ويقررون، حيث اتضح ان من يحرك الرئيس وينصحه ويرسم له افكار القرارات
التي يتخذها مجموعة من الشباب والشابات الذين لم نسمع عنهم من قبل ولم نراهم، فهؤلاء
عمليا هم الدولة عبر قوة الرئيس وقدرته على اتخاذ القرار والامر بتنفيذه.
المراسلات
تتحدث عن لونا الشبل (مذيعة سابقة استقالت من قناة الجزيرة بسبب تغطيتها للأحداث في
سوريا) التي تتولى ملف الإعلام السياسي وتقدم نصائح مباشرة للرئيس، وتظهرها الرسائل
انسانة مؤثرة وقوية جدا حيث نصحت الرئيس الاسد بضرورة ان يقوم نائبه فاروق الشرع بالرد
على خطة الجامعة العربية وفكرة تسليم مقاليد الحكم لنائبه ووصفته في تلك الرسالة بانه
ضعيف، كما تتحدث عن شابة اسمها هديل تنسق للرئيس عملا امنيا - إعلاميا وكان لها دور
رئيسي في لفت انتباه الرئيس على المواقع والمنتديات المعارضة، بالإضافة الى شهرزاد
الجعفري ابنه مندوب سوريا في الامم المتحدة التي تتولى شؤون العلاقات العامة الدولية،
هذا عدا شخصية حسين الإيراني الذي ينسق مع هديل في الشأن الامني والإعلامي، اما خالد
الاحمد فهو يبدو في تلك المراسلات المستشار الامني الفعلي للرئيس والاكثر تواصلا معه
بالاضافة الى فواز الاخرس والد اسماء الاخرس زوجة بشار.
الملفت في
مراسلات هؤلاء مع الرئيس الاسد انهم لا يقدمون له نصائح خارجة عن اطار النهج العام
لما يؤمن به الاسد الوصفة المقدمة لبشار هي ما يلي: اعلام مضلل، دعاية سياسية كاذبة،
مزيد من التشدد الأمني، وتعصب طائفي.
وهو ما ينفى
بالمطلق اي اعتقاد وبناء على تجاوب الاسد مع نصائح مجموعة مستشارية سالفة الذكر ان
الرئيس ديمقراطي بل هذه الرسائل تكشف بما لا يدع مجالا للشك ان الاسد لا يجب ان يسمع
الا صوت ذاته ولا يقتنع الا برأيه وان هذه الشخصيات لا تعمل الا على اعادة انتاج ما
يعتقد به الرئيس امنيا وسياسيا واعلاميا.
rajatalab@hotmail.com