كتب رجا طلب
لا اعتقد انه من المبالغة القول ان الحقيقة المفترضة ان تصدر عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الشهيد رفيق الحريري اصبحت، شيئا "غير مرغوب" او "عبئا سياسيا" على الاطراف الرئيسية في المعادلة اللبنانية والقوى الاقليمية المتصلة بها، فهذه الحقيقة المفترضة تاتي بعد ان انتقل لبنان من اجواء التناحر والاتهامية والقتل وهي الفترة الممتدة من عام 2005 الى منتصف 2009، وهي اجواء اصبحت مقطوعة الصلة بالاجواء الحالية وبخاصة ما بين سعد الحريرى رئيس الحكومة اللبنانية والذي يطلق عليه "ولي الدم" اي المعني بدم رفيق الحريري كابن اولا وكرئيس وزراء للدولة اللبنانية ثانيا والذي نجح في بناء علاقة مبنية على الثقة بصورة دراماتيكية مع الرئيس السوري بشار الاسد بعد سنوات من العدائية المفرطة (4 زيارات مثمرة لدمشق)، كما نجح الحريري الابن في تجاوز العداء مع الخصم اللبناني العنيد والمدجج بالسلاح حتى اخمص قدميه واقصد هنا حزب الله "ولي السلاح او ولي المقاومة" وتمكن الى حد كبير من خلق قناة تشاور مع السيد حسن نصر الله اصبحت بمثابة "الفلتر" الذي يحاصر شوائب العلاقة كلما شابتها شائبة.
خلال الاسبوع الماضي دخل موضوع المحكمة الدولية وقرار الظن المنتظر منها بقوة على الوضع اللبناني واخذ يدفع الامور نحو التوتر الذي ربما يعيدها نحو المربع الاول من الفرز والصدام السابق، فبعد خطابي السيد حسن نصر الله حول قرار الظن والمعلومات التي تتحدث عن اتهام سيطال عناصر من حزب الله واشارته الى قول الحريري بهذا الشأن في لقائهما الاخير ورد االحريري على ان اي اتهام لحزب الله لن يسمح له باثارة فتنة طائفية سنية – شيعية رسمت صورة غير مريحة للمرحلة القادمة ووضعت الطرفين في مأزق المحكمة.
مأزق " ولي الدم " يتمثل في عجزه عن رفض اي اتهام تصدره المحكمة الدولية وعدم قدرته على التشكيك في قراراتها او تعطيل عملها، اما هامش المناورة لديه حيال قرارات هذه المحكمة هو محدود للغاية وفي المقابل هو لا يريد اغتيال رفيق الحريري مرة اخرى من خلال تحويل قرارات المحكمة الى صراع داخلي لبناني – لبناني فهل يستطيع ؟؟
اما مازق "ولي السلاح " اي نصر الله انه اعترف بالمحكمة كحزب وشريك في حكومة الوحدة الوطنية الحالية وتعاطى مع تحقيقاتها ووافق على استجواب عدد من عناصره من قبلها، فرفضه لقراراتها يعني الدخول في ازمة، ومقاومة قراراتها الملزمة وفقا للبند السابع يعني ادخال لبنان ككل في مواجهة مع المجتمع الدولي فهل حزب الله قادر على ذلك وهل انهاء التوافق الداخلي واعادة لبنان للحرب الاهلية يخدم الحزب ومصالح طائفته ؟؟
لربما يكون الحل الممكن والمتاح هو في ايجاد تفاهم اقليمي طرفاه دمشق – الرياض مع تيار المستقبل وحزب الله على ما يلي :
اولا : احترام قرارات المحكمة لان عدم الاعتراف بقراراتها له ابعاد دولية سلبية لا لبنان كدولة راغب بالتأثر بها ولا المؤثرون عليه اقليميا ايضا يرغبون بذلك .
ثانيا : بناء "حائط سياسي عازل " يفصل بين قرارات المحكمة و بين الوضع اللبناني والابقاء على اي اتهام لاي اسم مهما كان موقعه على انه اتهام شخصي وليس اتهاما حزبيا او طائفيا وذلك لتفادي اية ازمة محتملة والاتفاق بين الشيخ سعد الحريري والسيد نصر الله على اصدار بيانين منفصلين لكل منهما او بيان مشترك لهما يشار فيه الى هذا المبدأ.
ثالثا : وجوب تكثيف الجهود في التحقيق مع شبكات التجسس الاسرائيلية وبخاصة جواسيس شبكة "الفا " وذلك للتحقق من مدى تورط اسرائيل في عملية الاغتيال وللتحقق ايضا مما اشار اليه السيد نصر الله من السيطرة الاسرائيلية على قطاع الاتصالات اللبناني والتلاعب به.
... والسؤال هل كان غابي اشكينازي " ُينجم " عندما تحدث عن التوتر في لبنان في ايلول القادم ام كان مستندا لمعلومات استخباراته... انه السؤال والاجابة في الوقت ذاته اليس كذلك ؟؟
rajatalab@hotmail.com